الشنقيطي
343
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وهذه المسألة قد بحثها فضيلة الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه عند قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ [ النور : 36 - 37 ] . وأن مفهوم رِجالٌ مفهوم صفة في هذه المسألة ، لا مفهوم لقب وعليه فالنساء يسبحن في بيوتهن ، وقد ساق البحث وافيا في عموم المساجد وخصوص المسجد النبوي ، مما يكفي توسع . المبحث الثالث : وهو هل المضاعفة خاصة بمسجده صلى اللّه عليه وسلم الذي بناه وهو هل المضاعفة خاصة بمسجده صلى اللّه عليه وسلم الذي بناه ، والذي كان موجودا أثناء حياته صلى اللّه عليه وسلم أو أنها توجد فيه وفيما دخله من الزيادة من بعده . أما مثار البحث هو ما جاء في نص الحديث اسم الإشارة في مسجدي هذا ، فقال بعض العلماء : اسم الإشارة موضوع للتعيين ، وقال علماء الوضع : إنه موضوع بوضع عام لموضوع له خاص ، فيختص عند الاستعمال بمفرد معين ، وهو ما كان صالحا للإشارة الحسية ، وهو عين ما كان موجودا زمن النّبي صلى اللّه عليه وسلم . ومعلوم أن الإشارة لم تتناول الزيادة التي وجدت بعد تلك الإشارة ، فمن هنا جاء الخلاف والتساؤل . وقد نشأ هذا التساؤل في زمن عمر رضي اللّه عنه عند أول زيادة زادها في المسجد النبوي ، فرأى بعض الصحابة يتجنبون الصلاة في تلك الزيادة ويرغبون في القديم منها ، فقال لهم : لولا أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يريد توسعة المسجد لما وسعته ، وو اللّه إنه لمسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ولو امتد إلى ذي الحليفة ، أو ولو امتد إلى صنعاء ، فهذا مثار البحث وسببه . ولكن لو قيل : إنه في نفس الحديث مبحث لغوي آخر وهو أن قوله صلى اللّه عليه وسلم « في مسجدي » بالإضافة إليه صلى اللّه عليه وسلم ، والإضافة تفيد التخصيص أو التعريف . وفيه معنى العموم والشمول ، والآن مع الزيادة في كل زمان وعلى مر الأيام ، فإنه لم يزل هو مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه كان تصريح عمر إنه لمسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أقوال العلماء : الجمهور على أن المضاعفة في جميع أجزائه بما فيها الزيادة ، ونقل عن النووي في شرح مسلم : أنها خاصة بالمسجد .